أبو سعيد بن نشوان الحميري

8

الحور العين

* وقوله : « بعيدة عن رجم الظّنون ، كأمثال الّلؤلؤ المكنون » . رجم الظنّ ، الّذي لا يوقف على حقيقته . والرّجم أيضا : الشتم . والشيطان الرّجيم : البعيد عن رحمة اللّه . والمكنون : المصون ؛ ومنه : كنانة النّبل ، لأنها تصونها . والكانون : الثقيل الملازم في المجلس . قال الحطئية بهجو أمه : أغر بالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا * قوله : « بيض الغرر والتّرائب ، سود الطّرر والذّوائب » الغرر هاهنا : الوجوه ، وهو جمع غرة ، وغرة كل شيء : أوله وأكرمه . والأغر : الأبيض . والغرر : ثلاث ليال من أوّل الشهر . وأمّا قول النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « في الجنين غرة : عبد أو أمة » . فإنّه عبّر عن الجسم كله بالغرّة « 1 » . والغرة : البياض في الجبهة فوق الدرهم ؛ وجمع دلك كله غرر . والغرار : النّوم القليل . والغرار : المثال الّذي تطيع عليه نصال السهام وغيرها . والغرار ، في قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا غرار في الصّلاة » « 2 » هو ألّا يتم

--> ( 1 ) الرواية في ابن الأثير : « انه جعل في الحنين غرة : عبدا أو أمة » . وقال : « وجاء في بعض روايات الحديث : بغرة : عبد أو أمة » . وقال في شرحه : « الغرة : العبد نفسه أو الأمة . وأصل الغرة : البياض الّذي يكون في وجه الفرس . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة : عبد أبيض أو أمة بيضاء ، وسمى غرة لبياضه . فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء . وليس ذلك شرطا عند الفقهاء . وانما الغرة عندهم ما بلغ تمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء . وانما نجب الغرة في الجنين إذا سقط مينا ، فان سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة » ( 2 ) الّذي في النهاية ( غرر ) : « لا غرار في صلاة ولا تسليم » . وفيها : « ويريد بغرار الصلاة : نقصان هيئتها وأركانها . وغرار التسليم : أن يقول المجيب : وعليك ولا يقول السلام . وقيل أراد بالغرار : النوم . والتسليم ، يروى بالنصب والجر ، فمن جر كان معطوفا على الغرار ، ويكون المعنى : لا نقص ولا تسليم في الصلاة ، لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز » .